أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
279
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
الثقات ، ورايات الحماة الكماة ، حتى عبر سيحون « 1 » من وراء الملتان إلى مدينة بهاطية ، فألفاها ذات سور تزلّ عن موازاتها أجنحة النسور ، وقد أحاط بها خندق كالبحر المحيط ، في الغور البعيد والعرض البسيط ، وهي مشحونة بملء الوهم « 2 » من عدة وعديد « 3 » ، ومعمول عن حديد ، وكل فيل كشيطان مريد . وعظيمهم يومئذ المعروف بجهرا « 4 » ، فاستخفّته العزة بما حوته يده للبروز من وراء السور مهوّلا بأعداد رجاله ، وأشخاص أفياله ، ومتطاولا بباع الاقتدار في قتاله . وحضأ « 5 » السلطان عليه نار الحرب ثلاثة أيام بلياليها ، يرميه بالصواعق من ظبي « 6 » السيوف البوارق ، ويقذفه بالشهب اللوامع ، ومن شبا الرماح الشوارع . وواصلها عليهم صبيحة الرابع ، بضرب يطير الحواجب عن العيون ، ويزيل القبائل عن الشؤون « 7 » ، ورشق يدع الأجساد مناخل بل مناخر [ 152 أ ] قد انفجرت عروقها ، وأعيت على السّكر بثوقها ، حتى « 8 » إذا توّجت الشمس قمة النهار ، أهاب بالشدّ على الكفار الفجار « 9 » فتجاوبت نغم التكبير استنزالا لنصر الله [ عز وجل ] « 10 » ، وتنجزا لصادق وعد الله . وحمل أولياء الله على
--> ( 1 ) انظر : ص 210 من هذا الكتاب ، هامش ( 3 ) . ( 2 ) ربما قصد أنها شحنت برجال يفوق عددهم الخيال والتصور . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 643 ( وهم ) . ( 3 ) وردت في الأصل : عبيد . ( 4 ) وردت عند الكرديزي : بجيرا وراجه بهاطية . زين الأخبار ، ص 286 ؛ وعند هروي : بجرا . طبقات أكبري ، ج 1 ، ص 26 . ( 5 ) وردت في الأصل : حذ ، وحضأ : ألهب وسعر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 56 ( حضأ ) . ( 6 ) جمع ظبة وهي حد السيف . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 22 ( ظبا ) . ( 7 ) وردت في الأصل : شؤون . ( 8 ) وردت في الأصل : على . ( 9 ) إضافة من ب . ( 10 ) ساقط في ب .